الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
23
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآية وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ( 47 ) 2 التفسير 3 الامتناع عن الحكم بالقانون الإلهي : بعد أن أشارت الآيات السابقة إلى نزول الإنجيل ، أكدت الآية الأخيرة أن حكم الله يقضي أن يطبق أهل الإنجيل ما أنزله الله في هذا الكتاب من أحكام ، فتقول الآية : وليحكم أهل الإنجيل ما أنزل الله فيه . . . وبديهي أن القرآن لا يأمر بهذه الآية المسيحيين أن يواصلوا العمل بأحكام الإنجيل في عصر الإسلام ، ولو كان كذلك لناقض هذا الكلام الآيات القرآنية الأخرى ، بل لناقض أصل وجود القرآن الذي أعلن الدين الجديد ونسخ الدين القديم ، لذلك فالمراد هو أن المسيحيين تلقوا الأوامر من الله بعد نزول الإنجيل بأن يعملوا بأحكام هذا الكتاب وأن يحكموها في جميع قضاياهم ( 1 ) . وتؤكد هذه الآية - في النهاية - فسق الذين يمتنعون عن الحكم بما أنزل الله
--> 1 - إن الحقيقة التي أكدها الكثير من المفسرين هي أن جملة " قلنا " تكون مقدرة هنا في هذه الآية حيث يصبح مفهوم الآية كما يلي : " قلنا ليحكم أهل الإنجيل . . . " .